أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
220
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وأما قوله : إن الأدمة بعد البياض ، وإن كانت مكروهة من غيري ، فإني أسر بها وأجذل ؛ لأني اكسبها من طلب المعالي كما أن الذبول ، وإن كان مذموما في غير القناة فإنه محمود فيها . فلو وضع موضع أسر بها فإنها حميدة في كما أن الذبول حميد في القناة فحذف حميدة أولا استغناء عنها بحميد آخرا لدلالته عليها لأصاب المعنى ، وأطاب المجنى . ومثله : إن تبسم زيد ، فحميد من السحاب البرق ؛ كأنه قال : فحميد منه التبسم كما أنه حميد من السحاب البرق . فعلى هذا التفسير لا يكون زيد السحاب ، ولا أبو الطيب القناة ، بل يكون ذلك مثلا لهما ، وعلى التفسير الأول : هما هما . وقوله : ( الخفيف ) نَحْنُ أَدْى وقد سَأَلْنَا بنَجْدٍ . . . أَطَويلٌ طَريقُهُ أمْ يَطُولُ قال : أطويل هو في الحقيقة ، أم يطوله الشوق إلى المقصود ؟ وهذا البيت يؤكد عندك أنه أراده في قوله : ( الخفيف ) شِيَمُ الغَانِيَاتِ فيها فَمَا أَدْ . . . رِي لذَا أنَّثَ اسْمَهَا الناسُ أم لا وهذا كنحو قول زهير : ( الوافر ) وما أَدْرِي وسوفَ إخَالُ أَدْري . . . أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِسَاءُ ؟